مولي محمد صالح المازندراني
22
شرح أصول الكافي
مطلقاً كبيرة ، ولا دلالة على ذلك في الأخبار ، ولو سلم فلا نسلم أنه سب الأب لأنه لم يقصد من ذلك سبه وليس فعل السبب كفعل المسبب ، وقوله « لا يستسب » لا يدل عليه ، نعم يدل على تحريم إيجاد السبب ولا يمكن أن يستدل به على تحريم بيع العنب لمن يعصرها خمراً وبيع الحرير لمن لا يحل له لبسه كما زعم لأنه قياس ونحن لا نعمل به . 6 - عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن عبد الله بن بحر عن عبد الله ابن مسكان ، عمّن رواه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال وأنا عنده لعبد الواحد الأنصاري في برّ الوالدين في قول الله عزّ وجلّ : ( وبالوالدين إحساناً ) فظننّا أنّها الآية التي في بني إسرائيل ( وقضى ربّك أن لا تعبدوا إلاّ إيّاه ) [ وبالوالدين إحساناً ] » فلمّا كان بعد سألته فقال : هي التي في لقمان ( ووصيّنا الإنسان بوالديه ( حسناً ) ( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما ) فقال : إنّ ذلك أعظم أن يأمر بصلتهما وحقّهما على كلّ حال ( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم ) ؟ فقال : لا بل يأمر بصلتهما وإن جاهداه على الشرك ما زاد حقّهما إلاّ عظماً . * الشرح : قوله ( في قول الله عزّ وجلّ وبالوالدين إحساناً ) أي في تفسيره للترغيب في بر الوالدين وصلتهما وتعظيمهما وانجر كلامه إلى والدي العلم والحكمة . وقال الراوي : ( فظننا أنها ) أي الآية التي فسرها ( عليه السلام ) للترغيب في بر الوالدين ( الآية التي في بني إسرائيل ( وقضى ربك أن لا تعبدوا إلاّ إياه [ وبالوالدين إحساناً ] ) إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً * واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً ) ( فلما كان بعد سألته ) وقلت : هل الآية التي ذكرتها في بر الوالدين هي التي في بني إسرائيل ( فقال ) صلوات الله عليه : ( هي التي في لقمان ووصينا الإنسان بوالديه ) حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك ، إلى المصير . ( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ) وإنما قال ( عليه السلام ) : هي التي في لقمان ، لأن مراده بالوالدين والدي العلم والحكمة ، ولا يمكن تأويل الوالدين في آية بني إسرائيل بهما كما لا يخفى بخلاف آية لقمان فإنه يمكن تأويل آخرها بهما . وفيه مناقشة : أما أولاً فلأن قوله ( عليه السلام ) أولا ( وبالوالدين إحساناً ) غير مذكور في آية لقمان ، وأما ثانياً فلأن آية لقمان ليست على الوجه المذكور وليس فيها أيضاً لفظ ( حسناً ) . ويمكن دفع الكل